العز بن عبد السلام

325

تفسير العز بن عبد السلام

« يَتَمَطَّى » يختال في نفسه أو يتبختر في مشيته أو يلوي مطاه وهو ظهره . أَوْلى لَكَ فَأَوْلى [ القيامة : 34 ] . « أَوْلى لَكَ فَأَوْلى » وليك الشرّ وعيد على وعيد أو لك الويل ، لقيه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ببطحاء مكة متبخترا في مشيه فدفع في صدره وهزّه بيده ، وقال : أولى لك فأولى . فقال أبو جهل : إليكم عني أتوعدني يا ابن أبي كبشة وما تستيطع أنت ولا ربك الذي تزعم أنه أرسلك شيئا فنزلت هذه الآيات . أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً [ القيامة : 36 ] . « سُدىً » مهملا لا يعترض عليه أو باطلا لا يبعث أو ملغى لا يؤمر ولا ينهى أو عبثا لا يحاسب ولا يعاقب . أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى [ القيامة : 37 ] . « تمنى » تراق ومنى لإراقة الدم بها أو تنشأ وتخلق أو تشترك لاشتراك ماء الرجل بماء المرأة . سورة الإنسان « 1 » هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً [ الإنسان : 1 ] . « هَلْ أَتى » قد أتى أو أأتى . « الْإِنْسانِ » آدم عليه الصلاة والسّلام خلق كخلق السماوات والأرض وما بينهما في آخر يوم الجمعة أو عام في كل إنسان . « حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ » أربعين سنة بقي آدم عليه الصلاة والسّلام فيها مصورا من طين لازب وحمأ مسنون ثم نفخ فيه الروح بعد ذلك أو تسعة أشهر في بطن أمه أو زمان غير محدود . لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً في الخلق وإن كان عند اللّه تعالى شيئا مذكورا أو كان شيئا غير مذكور لأنه كان مصورا ثم نفخ فيه الروح فصار مذكورا . إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً [ الإنسان : 2 ] . « خَلَقْنَا الْإِنْسانَ » كل بني آدم اتفاقا . « نُطْفَةٍ » إذا اختلط ماء الرجل وماء المرأة فهما

--> ( 1 ) سورة الإنسان سميت هذه السورة بهذا الاسم لغالبية أحوال الإنسان فيها ، سواء منذ النشأة والتدرّج معه سواء في النعيم أو العذاب وسميت أيضا هل أتى على الإنسان والإنسان والأمشاج والأبرار وسورة الدهر ، وهي سورة مدنية ، نزلت بعد سورة الرحمن ، وتعالج السورة أمورا تتعلق بالآخرة ، وبوجه خاصّ تتحدث عن نعيم المتّقين الأبرار في دار الخلد والإقامة في جنّات النعيم ، ويكاد يكون جوّ السورة هو جوّ السور المكية لإيحاءاتها وأسلوبها ومواضيعها المتنوعة .